محمد خليل المرادي
209
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
حرف الشين شاكر العمري - 1194 ه شاكر بن مصطفى بن عبد القادر بن بهاء الدّين بن نبهان بن جلال الدّين العمري ، المعروف بابن عبد الهادي الحنفي الدمشقيّ . أحد الأفاضل البارعين بفنون الأدب . كان أديبا أريبا عارفا حاذقا لطيفا نبيها فاضلا صاحب نكت ونوادر ، حسن المطارحة رقيق الطبع ، مع خطّ حسن وإنشاء بديع في اللغة العربية والتركية . وكان له نظم رائق وحسن مذاكرة . ولد بدمشق في ليلة الثلاثاء بعد العشاء بساعة ونصف ، السادس عشر من شوال سنة أربعين ومائة وألف . وتوفّي والده وهو صغير عمره ثلاث سنين . وكذلك والده « 1 » لمّا توفّي والده الشيخ عبد القادر كان صغيرا عمره ثلاث سنوات . وهذا من عجيب الاتّفاق . فنشأ المترجم يتيما كما نشأ والده يتيما . وقرأ القرآن . وأخذ الخطّ حتى أتقنه ، ومهر بصناعة الشعر ولازم الاستفادة والدروس . ومن مشايخه الشيخ أحمد المنيني ، والشيخ محمّد الغزّيّ مفتي الشافعية ابن عبد الرحمن ، والشيخ محمّد العلبي ، والشيخ أبو الفتح العجلوني ، والشيخ أحمد التونسيّ المغربيّ ، نزيل دمشق ، وغيرهم . وبرع وتفوّق وحصّل فضلا ، مع أدب أينعت رياضه وراقت حياضه ، وكمالات ومعارف تفيّأ في ظلّها الوارف . ثم ارتحل إلى إسلامبول ، واستقام بها مدّة سبع سنين ينسخ ويقابل الكتب ، مع أركان الدولة الذين كان يتردّد إليهم . وأخذ بها بعض العلوم . وقرأ على بعض المحقّقين ثمّة . ولمّا توفّي أحمد البقاعي نزيل إسلامبول أخذ وظائفه ووجّهت عليه لموته عن غير ولد . وكانت على البقاعيّ نصف قرية بسيّما من نواحي دمشق بطريق المالكانة . فوجّهها الوزير محمّد راغب باشا « 2 » صدر الدولة إذ ذاك للمترجم أيضا . والسبب في إعطائها له إنشاء المترجم مكتوبا عن لسان الوزير المذكور إلى شريف مكّة . فوقع عند الوزير موقع الهيبة والقبول . وقابله بالمالكانة المزبور ، وصارت له رتبة الخارج من شيخ الإسلام المولى فيض اللّه داماد زاده « 3 » مفتي الدولة .
--> ( 1 ) يعني جدّ المترجم . ( 2 ) تصدّر بين 1170 و 1176 ه . ( 3 ) فيض اللّه : ولي الإفتاء في سنة 1168 ه ثم عزل وولي ثانية في سنة 1170 ه .